الشيخ حسين آل عصفور
209
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة
الثامنة : لو حلف أن لا يأكل شحما فهل يحنث بأكل شحم الطير أم لا لوقوع الخلاف في ظهوره في اسم اللحم أو الشحم ؟ ففيه وجهان : من جهة أنه لحم سمين بكمال الامتزاج فكأنه جزء من اللحم ، ومن إطلاق اسم الشحم عليه ، ولهذا استثناه الله تعالى من الشحم بقوله ( حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما ) ( 1 ) والأصل في الاستثناء الاتصال كما تقرر في الاقرار وغيره لأن المنفصل مجاز لا يحمل عليه اللفظ عند الاطلاق بدون القرينة . ويرد عليه أن القرينة هنا موجودة لأنه عطف عليه الحوايا أو مختلط بعظم وهو لحم اتفاقا ، فيلزم أن يكون الاستثناء متصلا أو منفصلا ، فحمله في الجميع على الانفصال أولى . وأجيب بأن العطف في قوة تكرار العامل ، فيكون الاستثناء في حكم المتعدد تصير استثناءات متعددة لا يضر اختلافها بالاتصال والانفصال . وقد ادعى ابن إدريس في سرائره إجماع أهل اللغة على تسميته شرعا . وعلى كل تقدير منحصر في أحد الصنفين : اللحم والشحم ، فإذا حلف على أكل اللحم ولم نقل بكون السمين شحما دخل في اللحم ، وإلا ففي الشحم . التاسعة : لو حلف : لا ذقت شيئا فمضغه ولفظه هل يحنث أم لا ؟ فيه قولان ، أصحهما الحنث لتحقق الذوق بذلك ، لأنه حقيقة في إدراك طعم الشئ في الفم بالقوة المودعة في اللسان المنبثة في العصب المفروش وهي كقوة المس في توقفها على المماسة باللسان ، ومن ثم جاز للصائم أن يذوق الطعام من غير أن يفطر به ، وفيه وجه ضعيف جدا لأنه لا يحنث بذلك لأنه لا يفطر الصائم به ، ولا يخفى عدم الملازمة . العاشرة : لو حلف أن لا يأكل سمنا فأطلق فأكله مع الخبز حنث ، وكذا
--> ( 1 ) سورة الأنعام - آية 146 .